علي بن محمد البغدادي الماوردي

279

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : إخلاصها من الأسر . الثاني : عتقها من الرق ، وسمي المرقوق رقبة لأنه بالرق كالأسير المربوط من رقبته ، وسمي عتقا فكها لأنه كفك الأسير من الأسر ، قال حسان بن ثابت : كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجزّ ناصية كنّا مواليها وروى عقبة بن عامر الجهني أن النبي عليه السّلام قال « * » : من أعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار . ويحتمل ثالثا : أنه أراد فك رقبته وخلاص نفسه باجتناب المعاصي وفعل الطاعات ، ولا يمنع الخبر من هذا التأويل ، وهو أشبه بالصواب . ثم قال تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ أي مجاعة ، لقحط أو غلاء . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ويحتمل أن يريد ذا جوار . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ فيه سبعة أوجه : أحدها : أن ذا المتربة هو المطروح على الطريق لا بيت له ، قاله ابن عباس ، الثاني : هو الذي لا يقيه من التراب لباس ولا غيره ، قاله مجاهد . الثالث : أنه ذو العيال ، قاله قتادة . الرابع : أنه المديون ، قاله عكرمة . الخامس : أنه ذو زمانة ، قاله أبو سنان . السادس : أنه الذي ليس له أحد ، قاله ابن جبير . السابع : أن ذا المتربة : البعيد التربة ، يعني الغريب البعيد عن وطنه ، رواه عكرمة عن ابن عباس . ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : بالصبر على طاعة اللّه ، قاله الحسن . الثاني : بالصبر على ما افترض اللّه عليه ، قاله هشام بن حسان . الثالث : بالصبر على ما أصابهم ، قاله سفيان .

--> ( * ) أخرجه الحاكم ( 2 / 211 ) من طريق الطيالسي وهو فيه ( 1000 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد عن أبي موسى الأشعري وواثلة بن الأسقع أه ووافقه الذهبي على التصحيح . قلت : وفي سنده الحسن البصري وقد عنعنه . ورواية الطيالسي سقط منها الحسن بن قتادة بن قيس الجذامي واللّه أعلم » .